▪︎ السائل -وفقه الله- يسأل فيقول: ما تعريف مُصلّى الجنازة؟ وهل لا بد من تخصيص مكان له وتسميته بهذا الاسم؟ لدينا قطعة أرض بجوار المسجد، وهي تابعة له؛ فهل نصلّي فيها صلاة الجنازة، أم نصلّي داخل المسجد؟ ما السنة والأفضل؟
■ الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
▪︎ فجوابًا على سؤالك أقول، وبالله التوفيق:
أولًا: تعريف مُصلّى الجنازة وحكم تخصيصه
مُصلّى الجنازة هو المكان الذي تُقام فيه الصلاة على الأموات، سواء أكان مكانًا مُعدًّا لذلك بصفة دائمة أم مكانًا طاهرًا يُصلّى فيه عند الحاجة. ولا يُشترط أن يكون له بناء مستقل، ولا أن يُسمّى باسم خاص، ولا أن يُخصّص له مكان دائم؛ وإنما ذلك من باب التنظيم والتيسير إذا دعت إليه الحاجة.
ثانيًا: الأدلة على الصلاة في المصلّى والمسجد
▪︎ الدليل على الصلاة في المصلّى خارج المسجد:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعى النجاشي يوم مات، ثم: “خرج إلى المصلّى فصفّ بهم، وكبّر أربعًا”. رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في “صحيحه”.
▪︎ فهذا دليل على مشروعية الصلاة على الجنازة في المصلّى خارج المسجد.
▪︎ والدليل على الصلاة داخل المسجد:
عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: “ما صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سُهَيْل بن البيضاء إلا في المسجد”. رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في “صحيحه”.
▪︎ ففي هذا الحديث دليل على جواز الصلاة على الجنازة داخل المسجد، وأنه لا يصح إنكارها لمجرد وقوعها فيه.
فهذان الدليلان يبيّنان أن الصلاة على الجنازة مشروعة في الموضعين، وأن تخصيص مكان خارج المسجد ليس شرطًا لصحة الصلاة.
ثالثًا: هل الصلاة في المصلّى أفضل من الصلاة في المسجد؟
ثبتت الصلاة على الجنازة في المسجد وخارجه، ولا يكفي مجرّد ثبوت الصلاة خارج المسجد للحكم بأن المصلّى أفضل من المسجد في كل حال؛ إذ ثبت الأمران عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعليه، فلا نجزم بأفضلية أحد الموضعين بإطلاق دون دليل صريح، بل يُراعى ما فيه التيسير على الناس، واجتماع المصلّين، وسهولة حمل الجنازة، وعدم تعطيل المسجد أو إحداث مشقّة.
رابعًا: التطبيق على قطعة الأرض التابعة لمسجدكم
إذا كانت قطعة الأرض المجاورة للمسجد مملوكة له، وطاهرة، ومهيّأة للصلاة، ولا يوجد مانع شرعي أو تنظيمي من استعمالها، فيجوز أن تجعلوها مُصلّى للجنائز، وتصلّوا فيها، ولا يلزم أن تُسمّى باسم رسمي؛ بل يكفي أن تُعرف بين الناس بأنها مُصلّى الجنائز إذا رأيتم في ذلك مصلحة.
كما يجوز لكم أن تصلّوا على الجنائز داخل المسجد، ولا حرج في ذلك. فاختيار الأرض المجاورة أو المسجد يُبنى على ما يحقّق المصلحة والتيسير، دون اعتقاد أفضلية شرعية لأحدهما بلا دليل.
ويُراعى ألّا يتعارض تخصيص الأرض مع شرط الواقف إن كانت وقفًا، ولا مع الغرض الذي خُصّصت له.
والله تعالى أعلم.
وصلَّى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخوكم في الله والدَّاعي لكم بالخيرات والمَسرَّات /
أبو إسحاق زُهير بن عيسى المرزوقي الهلالي
-غفر الله له وعلَّمه ورحمه-
الجزائر المحروسة -صانها الله-
ظهيرة الأربعاء الـ ٣ / جمادى الأولى / ١٤٤٨ هـ
الموافق لـ : ١٤ / أكتوبر / ٢٠٢٦ م