▪︎ السائلة: أم عديّ من ليبيا -وفّقها الله وسدّدها- فتقول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الكي بالنار، بالأخص للأطفال؟ بعض النساء عندنا يُعالجن به كدواء شعبي معروف لبعض أمراض الأطفال، ولا نعلم ما النية من وراء ذلك، فما حكمه شرعًا ؟
■ الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
▪︎ فجوابًا على سؤالك أقول وبالله التوفيق:
أولًا: الكي بالنار من وسائل التداوي التي جاءت السنة ببيان حكمها، وليس محرّمًا بإطلاق، لكنه يُكره عند عدم الحاجة إليه أو وجود علاج مناسب يُغني عنه؛ لما فيه من الإيلام، وقد يُباح عند الحاجة إذا ثبتت فائدتُه وأُمن ضررُه.
▪︎ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ». رواه الإمام البخاري في “صحيحه” -رحمه الله تعالى-.
▪︎ وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ». رواه الإمام البخاري في “صحيحه” أيضا -رحمه الله تعالى-.
▪︎ ففي هذه الأحاديث بيان جواز الكي عند الحاجة، مع الإرشاد إلى عدم التوسّع فيه من غير ضرورة أو حاجة معتبرة.
▪︎ ثانيًا: أما كيُّ الأطفال، فينبغي فيه مزيد احتياط؛ لصغر أجسادهم وشدة تأثرهم بالحروق. فلا يجوز تعريضهم للأذى من غير حاجة معتبرة، ولا الإقدام على الكي لمجرد العادة أو التجربة أو تقليد الآخرين !
فإن قرّر طبيب مختص موثوق أن الكي علاج مناسب لحالة معينة، ولم يوجد بديل أقل ضررًا يحقق الغرض، جاز بقدر الحاجة، مع مراعاة سلامة الطفل. أما إذا كان يترتب عليه ضرر معتبر، أو لم تثبت فائدته، فلا يجوز الإقدام عليه.
▪︎ ثالثًا: ينبغي التفريق بين الكي باعتباره وسيلة علاجية، وبين ما قد يصاحبه من اعتقادات فاسدة ! ؛
▪︎ فإن اعتقدت المرأة أن النار أو الكي ينفع أو يدفع الضر بذاته استقلالًا عن الله تعالى!، فهذا اعتقاد باطل ينافي التوحيد ؛ ولا يجوز.
▪︎ أما إن قصدت التداوي بوسيلة تظنها نافعة، فالحكم يتوقف على حقيقة هذه الوسيلة وثبوت نفعها وسلامتها، ولا يُحكم على فاعلتها بمجرد استعمالها للكي دون معرفة اعتقادها وقصدها.
▪︎ رابعًا: أنصح هؤلاء النسوة بترك الكي الشعبي للأطفال حتى يُعرَضُوا على طبيب ثقة مختص، ولا سيما إذا كانت الأمراض مجهولة التشخيص!؛ فقد يؤدي الكي إلى حروق وندوب ومضاعفات أكبر!، كما قد يؤخر العلاج الصحيح.
ولا ينبغي أن تكون العادات المتوارثة بديلًا عن التشخيص الطبي الموثوق.
وأسأل الله تعالى أن يحفظ أطفال المسلمين في كل مكان، وأن يشفي مرضاهم، ويجنبهم أسباب الضرر والأذى .. إن ربنا لسميع الدعاء.
والله تعالى أعلم.
وصلَّى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخوكم في الله والدَّاعي لكم بالخيرات والمَسرَّات /
أبو إسحاق زُهير بن عيسى المرزوقي الهلالي
-غفر الله له وعلَّمه ورحمه-
الجزائر المحروسة -صانها الله بالتوحيد والسنة-
ليلة الخميس ٤ / جمادى الأولى / ١٤٤٨ هـ
الموافق لليلة الـ: ١٥ / أكتوبر / ٢٠٢٦ م