نعم لقد مَاتَ الرَّبيعُ -رحمه الله تعالى-
ولكن بعد أن وَرَّثَ لِلأُمَّةِ عُلُومًا عَظِيمةً، وتركَ خَلفَهُ ألفَ ألفَ ربِيعٍ يَرِثُون عِلمَهُ وجِهَادَهُ وصَبرَهُ وثَبَاتَهُ وفَضائِلَهُ .. بفضلِ اللهِ تعالى
[ مع حِكاية رُؤيا رأيتها للإمام ]
■ قال الله سبحانه وتعالى في مُحكَمِ التنزيل : ﴿ أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١﴾ [الرعد ٤١].
● قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- في تفسيرها (فِي رِوَايَةٍ) :
” خَرَابُهَا بِمَوْتِ فُقَهَائِهَا وَعُلَمَائِهَا وَأَهْلِ الْخَيْرِ مِنْهَا.
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: هُوَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ ” .
■ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمِصْرِيِّ الْوَاعِظِ -سَكَنَ أَصْبَهَانَ-، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَلْحَةُ بْنُ أَسَدٍ الْمَرْئِيُّ بِدِمَشْقَ، أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّىُّ بِمَكَّةَ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَزَالٍ لِنَفْسِهِ:
الْأَرْضُ تَحيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا
مَتَى يمُتْ عَالم مِنْهَا يَمُت طَرَفُ
كَالْأَرْضِ تَحيَا إِذَا مَا الغَيْثُ حَلَّ بِهَا
وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أكْنَافِهَا التَّلَفُ ! “
📚 مُختصرٌ من تفسير ابن كثير -رحمه الله تعالى-.
فرحم الله شيخنا الإمام
علَم الحديث والسُّنة الهُمام
وجمعنا الله به مع الذين أنعم عليهم ؛ من النَّبيِّين والصِّدِّيقِين والشُّهداء والصَّالحين وحَسُن أولئك رفيقا .. آمين.
وعوَّض ربُّنا الكريمُ في أُمَّتنا عُلماءَ عَامِلِين، وأئمةً مُجاهدِين، قَوَّامِين بالقِسطِ شُهداءَ لله لا يَخافُون فيه لَوْمَةَ لائِم .. آمين آمين، ولا عَزاءَ للشَّامِتِين!، والحمد لله ربِّ العالمين.
■ وأختم بهذه الرؤيا التي رأيتها البارحة ( ليلة الجمعة ؛ ليلة السادس عشر من شهر الله المحرَّم ) فلعلَّها من المُبشِّرات لأهل السُّنَّة الأثبات ؛ فقد رأيتُ شيخنا العلامة الإمام أبا محمَّد ربيع بن هادي المدخلي -أدخله الله في رحمته- في أبهى حلة بيضاء، في هَيبة تَعلُوهُ عظيمة، في مكان طيِّبٍ وَسَطٍ مِنَ الجَنَّة ، وهو جالس على كُرسيٍّ مرتفع ( يشبه كراسي التدريس في الحرمين الشريفين )، وبيده عَصًا طويلة ونحِيفة ( كَعِصِيِّ تأديب الصِّبيان في الكُتَّاب والتَّحافِيظ ) ، وأسفل منه -بين يديه عند قدميه- طَلبةٌ كُثُرٌ يُعلِّمهم القُرآن ؛ ومن بين أولئك الطلبة أحدُ أحبَّتِي في الله ذُكِرَ لي اسمُهُ ورأيتُ صُورتَهُ.
هذا ما رأيتُه أمسِ فيما يَرَى النائم ، وأُشهدُ الله على ما رأيتُ، وهو سبحانه خيرُ الشَّاهِدِين.
اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبدِكَ ربيعًا ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ له فِيهِ، واجمعنَا به في جنَّاتِكَ جنَّاتِ النَّعِيم .. آمِين آمِين.
وكتب ولدُه البارُّ وتلميذُه الوَفِيُّ /
أبو إسحاق زهير بن عيسى الهلالي
-غفر الله له وختم له بالحسنى-
صبيحة الجمعة ١٦ المحرَّم ١٤٤٧
■ https://www.facebook.com/share/p/1EzjhzMkm9/
■ https://t.me/Alhilali_ataassilia/1589
