قَبْضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلمَاء ! وانْطِفَاءُ المَصَابِيحِ فِي حَنَادِسِ الظَّلمَاء !

قَبْضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلمَاء !
وانْطِفَاءُ المَصَابِيحِ فِي حَنَادِسِ الظَّلمَاء !

✒ قَالَ الإمَامُ أبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيُّ (توفي ٣٦٠هـ) -رحمه الله تعالى-:

« فَمَا ظَنُّكُم ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ بِطَرِيقٍ فِيهِ آفَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَيَحتَاجُ النَّاسُ إِلَى سُلُوكِهِ فِي لَيلَةٍ ظَلمَاءَ، فَإِن لَم يَكُن فِيهِ مِصبَاحٌ وَإِلَّا تَحَيَّرُوا،

فَقَيَّضَ اللهُ لَهُم فِيهِ مَصَابِيحَ تُضِيءُ لَهُم،
فَسَلَكُوهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَالعَافِيَةِ،

ثُمَّ جَاءَت طَبَقَاتٌ مِنَ النَّاسِ لَابُدَّ لَهُم مِنَ السُّلُوكِ فِيهِ، فَسَلَكُوا، فَبَينَمَا هُم كَذَلِكَ،
إِذ طُفِئَتِ المَصَابِيحُ، فَبَقُوا فِي الظُّلمَةِ،
فَمَا ظَنُّكُم بِهِم ؟!

هَكَذَا العُلَمَاءُ فِي النَّاسِ،
لَا يَعلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَيفَ أَدَاءُ الفَرَائِضِ،
وَكَيفَ اجتِنَابُ المَحَارِمِ، وَلَا كَيفَ يُعبَدُ اللهُ
فِي جَمِيعِ مَا يَعبُدُهُ بِهِ خَلقُهُ، إِلَّا بِبَقَاءِ العُلَمَاءِ،

فَإِذَا مَاتَ العُلَمَاءُ تَحَيَّرَ النَّاسُ،
وَدَرَسَ العِلمُ بِمَوتِهِم، وَظَهَرَ الجَهلُ،
فَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ،
مُصِيبَةٌ مَا أَعظَمَهَا عَلَى المُسلِمِينَ » انتهى.

📚 |[ ( أخلاقُ العلماءِ ) للإمام الآجُرِّيِّ -رحمه الله تعالى- ص (٣١) – رئاسة البحوث العلمية ١٣٩٨ ]|.

أسألُ اللهُ أن يُعوِّضُ من السَّلفيين الصادقين الثابتين في الأُمَّةِ خيراً .. ، وأن يجعلنِي وإيَّاكم من الحافظِين لعلومِ الأئمَّةِ وأخلاقِ العلماء، النَّاشرين لهما، الضَّانِّينَ بأوقَاتِهم وأَعمَارِهم أن تَضِيعَ في غَيْرِ فائدةٍ أو قُربَةٍ.

وأحثُّ -نفسي أوَّلاً وإخوانِي السَّلفيين ثانياً- أن يزهدُوا في الدُّنيا واللَّهَثِ ورَاءَهَا، وأن يُقْبِلُوا بِقلوبِهم وأعمَالِهم على اللَّهِ والدَّارِ الآخرَةِ؛ بإحياءِ الرِّحلةَ فِي طلبِ العلمِ من البَقِيَّةِ البَاقِيةِ من أئمتِنَا الأبرارِ، وعلمائِنَا السَّلفيينَ الكِبَارِ؛ لِنأخُذَ العلمَ والهديَ والسَّمتَ من أصُولِهِ، عن أهلِهِ ومَعدَنِهِ؛ الذِّينَ هُمْ أهلُهُ وخاصُّتُه، قبلَ فوَاتِهم! ولَاتَ حِينَ مَنْدَم!.

وَلْنَتَنَبَّهْ -جميعاً- لِهَذَا الأمرِ الجَلَلِ،
ولْنَستَدْرِكْ مَا فَاتَنَا من التَّقصِيرِ في تحصيلِ العِلْمِ عنهم واستكمَالِ العَمَل،
قَبْلَ ذَهَابِهِم ونُزُولِ المُدْلَهِمَّاتِ والفِتَنِ !، أو قُبَيْلَ هُجُومِ المَنِيَّةِ وحُلُولِ الأَجَلِ !

اللهم انفَعْنَا بما علَّمْتَنَا، وعَلِّمْنَا ما يَنفَعُنَا، وزِدْنَا عِلْمًا نافعاً وعَملاً صالحًا ودعوةً صادقةً لِصراطكَ المستقيم ولمنهج نبيِّك الكريم .. يا أرحم الراحمين.

ورَحِم اللهُ شيخَنَا، العلَّامةَ، النَّبيلَ المُتواضِعَ، الزَّاهدَ الوَرِعَ، الفقيهَ، المُحدِّثَ، النَّاقِدَ، القَوَّالَ بالحَقِّ، حامِلَ لواءِ الجرحِ والتَّعدِيل، الثَّابِتَ على السُّنَّةِ والسَّبيل /
أبَا مُحمَّدٍ رَبيعَ بنَ هادِي بنِ مُحمَّدِ عُمَيرٍ المَدخلِيَّ المَدَنِيَّ السَّلَفِيَّ
برحماتِه الواسعةِ، وجَعَلَ مَثواهُ في فِردَوس الجِنان، وأحلَّ عليه الرَّحمةَ والعَفوَ والرِّضْوان ..
وأُعزِّي نفسِي ومشايخَنا وإخوانِي الطَّلَبَةَ جميعاً وأهلَ السُّنَّةِ في كُلِّ مَكان .. وعوَّضَنَا في أُمَّتِنَا خيْرًا .. إنَّ ربَّنا لكريم لَطِيفٌ مَنَّان.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فِراقِك يا أبا محمد لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا تبارك وتعالى.

( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ )

كتبَهُ وَلَدُه البَارُّ المُحِبُّ /
أبوإسحاق زهير بن عيسى الهلالي المرزوقي
-عفا الله عنه بمنِّه وكرمِه-
ليلة الخميس ١٥ من شهر الله المحرَّم لعام ١٤٤٧
من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

■ https://www.facebook.com/share/p/16ZJK39ZAx/

■ https://t.me/Alhilali_ataassilia/1586

■ https://www.instagram.com/p/DL57nTZKUo_/?igsh=NWQweDNxZnNicHRt

■ https://x.com/Alhilali_zohair/status/1943088293295624382?t=oLk0fs_i1aOdpZzAbiLfBw&s=19