كورونا وحكم الصلاة الجماعية! لرفعه

كورونا .. وحكم الصلاة الجماعية ! لرفعه

من أبي إسحاق الهلالي -عفا الله عنه- إلى أخي الكريم أبي رزان المغربي -وفقه الله- ومن تبلغه رسالتي هذه :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الله يحييك ويبارك فيك أخي الكريم أبا رزان وفقك الله

● جواباً على استفسارك عن هذا المنشور المتداول الذي يدعو الناس في العالَم لإقامة الصلاة في وقت واحد لرفع ” *وباء كورونا* ” عافانا الله منه والمسلمين ومن كل بلاء .. آمين. أقول :

*بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:*

فإنَّ اللجوء إلى الله والتوبة والاستغفار والإكثار من الصالحات حق وهو الرافع للبلاء بإذن الله تعالى ؛ فما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفعَ إلا بتوبة كما قال سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

قال الله تعالى في كتابه الكريم :

*﴿فَلَوۡلَاۤ إِذۡ جَاۤءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَـٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [الأنعام ٤٣]*

ولكن اجتماع الناس واتفاقهم بهذه الصورة للصلاة في وقت واحد هو من المحدثات والبدع والضلالات التي ما أنزل الله بها من سلطان! ولا دليل عليها من سنة ولا قرآن! ولا فعله السلف والأئمة عليهم الرضوان!

ونبيُّ الهُدَى صلى الله عليه وآله وسلم يقول :

(( *مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليسَ منه فَهو رَدٌّ* )) متفق عليه.

والله جل وعلا يرفع الضر عن عباده برجوعهم وإيمانهم وتوبتهم واستغفارهم .. لا بالإحداث في دينه ما لم يشرعه جلَّ وعزَّ ! فهذا مما يزيد البلاء ولا يرفعه !

ونبيُّنا صلى الله عليه وآله وسلم لمَّا هاجر إلى المدينة وجد فيها الوباء الشديد، وأُصيب من الصحابة رضوان الله عليهم مَن أُصِيب، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يَدْعُ الناس لمثل هذه الصلاة الجماعية!

بل دعا الله تعالى وتضرَّع إليه فاستجاب الله تعالى دعاءَ نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم فنَقلَ الوباءَ إلى الجُحفَة.

ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ” لَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، وُعِكَ أبو بَكْرٍ، وبِلالٌ، قالَتْ: فَدَخَلْتُ عليهما، فَقُلتُ: يا أبَتِ كيفَ تَجِدُكَ؟ ويا بلالُ كيفَ تَجِدُكَ؟ قالَتْ: فَكانَ أبو بَكْرٍ إذا أخَذَتْهُ الحُمَّى يقولُ:

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ …
والمَوْتُ أدْنَى مِن شِراكِ نَعْلِهِ

وَكانَ بلالٌ إذا أقْلَعَ عنْه الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ويقولُ:

أَلا لَيْتَ شِعْرِي هلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً …
بوادٍ وحَوْلِي إذْخِرٌ وجَلِيلُ
وَهلْ أرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ …
وهلْ يَبْدُوَنْ لي شامَةٌ وطَفِيلُ

قالَتْ عائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرْتُهُ فقالَ:
( *اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَحُبِّنا مَكَّةَ، أوْ أشَدَّ، وصَحِّحْها، وبارِكْ لنا في صاعِها ومُدِّها، وانْقُلْ حُمَّاها فاجْعَلْها بالجُحْفَةِ* ).

والصحابة رضوان الله عليهم في زمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لمَّا نزل الطاعون بأرض الشام لم يقيموا مثل هذه الصلاة الجماعية المبتَدَعةِ ! وهم خيرٌ منَّا ، فما لم يكن يومئذٍ دِيناً فلن يكون اليومَ دِينًا.

وقد أخطأ خطأً فاحشاً من قاسَ هذه الصلاة المبتدَعة الممنوعة على صلاة الكسوف والخسوف! المتَّبَعَة المشروعة بأمرِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فالواجب على جميع الخلق -مسلمهم وكافرهم- الإيمان بالله وحده إلها وربا، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيًّا ورسولاً، وبالإسلام ديناً لا يقبل الله ديناً سِواه.

وعلى المسلمين الاتباع لا الابتداع!
فقد كُفِينَا بديننا التام الشامل الكامل ولله الحمد والمنَّة.

والواجب علينا جميعاً الاصلاح مع الله، وتوحيده والرجوع إليه سبحانه والإقلاع عن كل ما يُغضِبُ الجبار سبحانه من الشرك والبدع والمعاصي، فإنَّ ظهور الفساد في الأرض هو بما كسبت أيدي الناس ليُذيقهم الله بعض آثار ذنوبهم ومعاصيهم لعلهم يرجعون.

كما قال تبارك وتعالى :

*﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَفۡعَلُ مِن ذَ ٰ⁠لِكُم مِّن شَیۡءࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٤٠) ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم ٤٠-٤١].*

فإذا أصلح الخلقُ حالَهم مع ربِّهم، أصلح اللهُ أحوالَهم، ورفع عنهم غَضبَهُ ومَقْتَهُ وبلاءَهُ ووبَاءَهُ .. فإنَّه لا يملكُ أحدٌ دفعَ ذلك ورفعَه إلاَّ مَنْ أنزلَه سبحانه وتعالى كما قال تعالى :

*﴿وَإِن یَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرࣲّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥۤ إِلَّا هُوَۖ وَإِن یُرِدۡكَ بِخَیۡرࣲ فَلَا رَاۤدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ یُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَ