حكم المتاجرة بالألعاب النارية والمفرقعات

▪︎ السائل: بدر أبو عبد الله -وفقه الله- من ليبيا يسأل فيقول:

«ما حكم المتاجرة بالألعاب النارية، بارك الله فيكم؟»

■ الـــجـــواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

▪︎ فجوابا على سؤالك أقول وبالله التوفيق:

▪︎ أولا: حكم المتاجرة بالألعاب النارية

المفرقعات والألعاب النارية التي يقصد بها إحداث الفرقعات والأصوات، ويترتب على استعمالها إضاعة المال، وإزعاج الناس وترويعهم، وقد ينشأ عنها الحريق أو الإصابة أو إتلاف الممتلكات؛ لا يجوز الاتجار بها ولا بيعها.

وقد أفتى شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى بتحريم بيع المفرقعات وشرائها واستعمالها، وعلل ذلك بإضاعة المال، وأذية الناس بأصواتها المزعجة، واحتمال حدوث الحرائق منها.

▪︎ ثانيا: إضاعة المال

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾

وقال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: “إن الله كره لكم ثلاثا؛ قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.” رواه الإمام البخاري في “صحيحه”.

فإن المال نعمة من الله تعالى، ولا يجوز إنفاقه فيما لا منفعة فيه، ولا فيما يترتب عليه ضرر أو أذى.

▪︎ ثالثا: أذية الناس وترويعهم

ومن مفاسد المفرقعات أصواتها المفاجئة والمزعجة، التي قد تؤذي الناس وتقلق راحتهم وتروع الآمنين، ولا سيما إذا استعملت في البيوت والأحياء والطرقات.

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يحل لمسلم أن يروّع مسلما.” رواه أبو داود وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى.

فإذا كان ترويع المسلم ممنوعًا، فإن ما كان سببًا في إزعاج الناس وتخويفهم وأذيتهم من غير حاجة معتبرة يكون ممنوعًا من باب أولى.

▪︎ رابعا: الضرر والخطر على الأنفس والأموال

إن المفرقعات مشتملة على مواد قابلة للاشتعال والانفجار، وقد يترتب على سوء استعمالها إصابة الإنسان أو إحراق الممتلكات أو إتلاف الأموال.

وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “لا ضرر ولا ضرار.” رواه ابن ماجه وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى.

والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومن القواعد المقررة الثابتة أن الضرر يُزال.

ولهذا كان احتمال حصول الحرائق والأضرار من أسباب المنع التي ذكرها شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.

▪︎ خامسا: بيعها من الإعانة على الإثم والعدوان

إذا كانت المفرقعات مشتملة على هذه المفاسد، فإن بيعها للناس إعانة لهم على استعمالها فيما يضرهم ويضر غيرهم.

والله الله تعالى يقول: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾.

فلا يجوز للمسلم أن يجعل بيع هذه الأشياء وسيلة للكسب مع علمه بما يترتب عليها من الأذى والضرر.

▪︎ سادسا: الواجب على من يتاجر بها

من كان يتاجر بهذه المفرقعات التي تتحقق فيها هذه المفاسد، فالواجب عليه أن يترك هذه التجارة، وأن يطلب الرزق من وجه مباح لا يكون فيه إيذاء للناس ولا إضاعة لأموالهم ولا تعريض لأنفسهم وممتلكاتهم للخطر.

● الخلاصة:
إنَّ المتاجرة بالمفرقعات والألعاب النارية التي تشتمل على إضاعة المال، أو أذية الناس وترويعهم، أو تعريض الأنفس والممتلكات للخطر: لا تجوز، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا التكسب منها.

وقد نصَّ شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى -وغيره- على تحريم بيع المفرقعات وشرائها واستعمالها، معللًا ذلك بإضاعة المال، وأذية الناس بأصواتها، واحتمال حدوث الحرائق منها.

والله تعالى أعلم.

الشيخ/
أبو إسحاق زُهير بن عيسى المرزوقي الهلالي
-حفظه الله-

عصرُ ال ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ
الموافق ٣ أكتوبر ٢٠٢٦م

.

Scroll to Top