غنى الله الغني عن الشرك الخفي والجلي وذكرى لنفسي ولكل سلفي منيب أواه بوجوب إخلاصنا أمورنا كلها لله ( أسأل الله لي ولكم الإخلاص والصواب )

بسم الله والحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أمَّا بعد:

*فإنَّ رُكنَيْ الإِخْلاصِ للَّه تَعالَى مع اتِّباعِ السُّنَّةِ مِن أعظَمِ مَا أوجبَهُ اللهُ وُجُوباً عَيْنِياً على عِبادِهِ* ، وحظَّ عليهما وأشادَ بذِكرِهما وأَعَادَ ، في كتابِه العظِيم ، ومَشَى عليهما وأَكَّدَهما *رسُولُه الكريم صلَّى الله عليه وآله وسلم تأكيداً عظيماً في سنَّتِه وسِيرَتِه ودعوَتِه* .. ، ومَشَى عليهما مِن بَعدِه *أصحابُه رضوان الله عليهم ، والسَّلفُ الصالحون،* وأَعلَوْا من شأنِهما واعتنَوْا بهما اعتنَاءً عظيماً مِصدَاقاً لقولِ الربِّ المعبودِ وحده سبحانه :

( *وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ* ) الآية [البينة ٥].

● ولقولِ *النَّبيِّ المُخلِصِ الكريمِ صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله أجمعين* :
” *مَن تعلَّم علماً ممَّا يُبتغَى به وجهُ اللَّهِ لا يتعلَّمُه إلا لِيُصيبَ به عَرَضًا من الدنيا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامة* ” -يعني رِيحَها-.
▪︎ أخرجه الإمام أحمد والإمام أبوداود وغيرُهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وصححه الإمامُ الألبانيُّ في صحيح سنن أبي داود (٣١١٢).

▪ *قال الحافظُ ابنُ رجبٍ -رحمه الله تعالى-* مُعلِّقًا على هذا الحديث الذي تضمَّن الوعيدَ الشديدَ لِمن لا يبتغي بعلمه وجه الله تعالى وحده :
” *سبَبُ هذا -والله أعلم- أنَّ في الدُّنيَا جنةً مُعجَّلةً، وهي مَعرفةُ اللهِ ومَحبَّتُه، والأُنْسُ به، والشَّوقُ إلى لقائِه، وخَشيتُه وطاعَتُه، والعلمُ النافعُ يَدُلُّ على ذلك، فمَن دَلَّهُ علمُه على دُخولِ هذه الجنَّةِ المُعجَّلَةِ في الدُّنيَا دخَلَ الجَنَّةَ في الآخِرَةِ، ومَنْ لمْ يَشُمَّ رائِحَتَها لمْ يَشُمَّ رائِحَةَ الجَنَّةِ في الآخِرَةِ.*
*ولِهذَا كانَ أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا في الآخِرَةِ عالمٌ ! لم ينفعْهُ اللهُ بعلمِهِ، وهو مِنْ أشَدِّ النَّاسِ حسرةً يومَ القيامةِ؛ حيثُ كان معَهُ آلةٌ يتوصَّلُ بها أعلَى الدَّرَجاتِ وأرفَع المَقامَاتِ، فلمْ يَستعْمِلْها إلَّا فِي التَّوصُّلِ إلى أخسِّ الأمُورِ وأدْنَاهَا وأحْقَرِهَا !، فهُو كَمَنْ معهُ جواهرُ نفيسةٌ لهَا قِيمةٌ، فَبَاعَهَا بِبَعْرٍ أو شَيْءٍ مُسْتقْذَرٍ لا يُنْتَفَعُ به !، بلْ حَالُ مَن يَطلبُ الدُّنيَا بِعِلمِهِ أقبَحُ وأقبَحُ، وكذلِكَ مَن يَطلُبُها بِإظْهارِ الزُّهْدِ فيهَا !، فإنَّ ذلكَ خِدَاعٌ قَبِيحٌ جِدًّا* ” انتهى من “مجموع رسائله” (٧٩/١ – تح الحلواني).

وإنَّ في خِضَمِّ الفِتَنِ وتَسَارُعِ الرُّدُودِ ! والأيَّامِ، والسِّنين، والأحداثِ .. !!
*قد يَذْهلُ الواحِدُ مِنَّا عن نِيَّتِه ومُرَادِهِ في نَشرِ فَائِدةٍ أو التَّعليقِ علَى فائِدَةِ أخِيهِ، أوْ رَدِّ بَاطِلٍ وتأيِيدِ الرَّادِّ والاحتِفاءِ به، أو تَصْويبِه وتسدِيدِه والاعْتِنَاءِ به؛ فقد يُدَاخِلُ قُلُوبَنَا مِنَ النِّيَّاتِ والأحْوَالِ والمَقامَاتِ المُخَالفةِ للدِّينِ الخَالِصِ ما لاَ يَعلَمُهُ إلاَّ مَنْ نَهَى عنهُ سُبحانَهُ وتَعَالَى.*

*ونَصِيحَتِي لِنفْسِي أوَّلاً،*
ولأحبَّتِي مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ ثانِيًا،
ولِسَائِرِ المُسْلمِينَ ثالِثًا :

*أن لَا نَطْلُبَ العِلْمَ إلَّا لِوجْهِ اللهِ،*
*وأن لَا نَكتُبَ، ونَرُدَّ، ونتكلَّمَ، ونُعلِّقَ ، ونُوضِّحَ ونَشرَحَ إلَّا لِلَّهِ،*
*وأنْ لَا نَسكُتَ، ونُحجِمَ، ونَصْمُتَ .. إلَّا للَّهِ وحدَه لا شريكَ له ؛*

*لِيكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ*

*ولْنَحْذَرَ أنفُسَنَا، والنِّيَّاتِ الفاسِدَةَ المَدْخُولَةَ فنَتْرُكَهَا للَّهِ وحْدَه لا شريكَ له.*

*فهذَا الذِّي يَنفعُنا -واللهِ- عِنْدَ اللهِ،*

*ومَا سِوَاهُ فَعَلَيْنَا لَا لَنَا !*

*ونحنُ -جَمِيعًا- علَى أنفسِنَا بُصَرَاء،*
*ولو اعْتَذَرنَا لهَا بِكُلِّ المَعَاذِير !*

● كما قالَ ربُّنَا سُبحانَهُ وتَعالَى:

(( *بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (●) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ* ) القيامة [١٤-١٥].

■ وفي الحديثِ القدسيِّ الإِلهِيِّ الصَّحيحِ أنَّ النبيَّ الكريمَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه قال :

” *قال اللهُ تباركَ وتعالَى: ” أنا أغْنَى الشُّرَكاءِ عنِ الشِّرْكِ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي ترَكْتُه وشِرْكَهُ* ” .
▪︎رواه الإمام مسلم في “صحيحه” وغيرُه.