دِينُ اللهِ محفوظٌ ولا خوف على دين الله من الذَّكاءِ الاصطناعي !

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

فقد رأيتُ -كما رأى غيري- مَوجةَ هلَعٍ وخوفٍ وتضخيم! من التلاعب بأصوات علمائنا وأئمتنا بما يُسمَّى ب ( *الذكاء الاصطناعي* ) ؛ حتى خُيِّلَ لكثير من الناس أن فتاوى الأئمة رحمهم الله تعالى سيختلط فيها الحابل بالنابل! ، والصحيح منها بالمكذوب عليهم! ويضيع الحق وسط هذه الفبركات والتلاعب بأصواتهم!

وإنَّ الحقَّ الذي لا ريب فيه أن فتاوى الأئمة الثقات الصَّحيحة من دين الله تعالى، ودين الله محفوظ بحفظه ورعايته سبحانه وتعالى ؛ مِصداقًا لقولِه ووعدِه تبارك وتعالى:

{ *إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ* } [الحجر: ٩].

ففتاوى علمائنا وأئمتنا محفوظة مُدوَّنة في مجاميع فتاوِيهم ؛ وفي مواقعهم الرسمية ، ويحفظها ويستظهرها -ولله الحمد- طلبتهم النجباء ، وقد خُدِمت وحُفِظت صوتيًا وفُرِّغت وطُبعت وانتشرت في العالَم بأسرِهِ ، فلا خوف على دين الله تعالى من هذا الجانب.

وإنَّ الذي استطاع أن يُنتج لنا برنامجا يتلاعب به بأصوات العلماء الثقات ، يستطيع أهل الحق المتخصصون بالبرنامج نفسه ( أعني الذكاء الاصطناعي ) أن يُنتجوا لنا برنامجا يكشف أن هذه الصوتية مُزوَّرة على العالم الفلاني غير مطابقة لصوته من كل وجه ، فلا خوف على دين الله تعالى ولا هَلَع !

والله حافظٌ دينَه وناصرُه
ومُعزٌّ أولياءَه وصائِنٌ عِلمَهم

وكما عاش لأهل الوضع في الحديث الجهابذةُ النُّقَّاد نخلوا صحيح السنَّة من ضَعيفها ومَكذوبها ، كذلك يعيش جهابذة أهل العلم النقاد للتمييز بين ما صحَّ من علم العلماء وما كُذِبَ ولُفِّقَ عليهم فيه.

وقد بَشَّرنا الصَّادقُ المَصدوقُ صلواتُ ربي وسلامه عليه ببشارة عظيمة لا خوفَ على دِينِ اللهِ معها ؛ بأن دِينَ الله سيبلُغ الآفاق ؛

وذلك هو ما رواه الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( *ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، إلا أدخَله الله هذا الدِّين بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلامَ، وذلًّا يُذِلُّ الله به الكفر* )
رواه الأئمة أحمد والطبراني والبيهقي،
وصحَّحه الإمامان الحاكم والألباني.

فما هي إلَّا أسبابٌ ودُوَلٌ ومُغالَبَاتٌ بين أهل الحق وأهل الباطل، حتى يَرِث الله الأرض ومَن عليها ؛ فكلما اجتهد أهلُ الباطل في تسخير نِعَمِ اللهِ لتشويه دينِ اللهِ ، اجتهدَ أهلُ الحقِّ -بما أمْكَنَهُم الله- للذَّوْدِ والذَّبِّ بها عن دِينِ الله.

واللهُ الموفِّقُ لا ربَّ سواه.

*والله تعالى أعلم*

أبو إسحاق زهير بن عيسى المرزوقي الهلالي
عفا الله عنه
١٩ / صفر / ١٤٤٥